السيد المسيح التأريخي للناصرة - يكتب كلمات التعليم وحياة السيد المسيح
كلمات مباشرة من يسوع | مصادر تاريخية عن يسوع
التاريخ والتسلسل الزمني ليسوع | التطبيق والتفسير المعاصر
الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع
البحث

سياق القرن الأول - فلسطين (إسرائيل)
الصفحة الرئيسية > التاريخ والتسلسل الزمني ليسوع > سياق القرن الأول

إختر الموضوع أو حرّك الصفحة للأسفل ببساطة:


الوضع السياسي

 منذ الآلاف السنيين خضع الشعب اليهودي للحكم الأجنبي، الفراعنة، السوريون، االبابليون، الفارسييون، اليونانيون، والرومانيون، إلخ. ومن خلال الفترات القصيرة  من استقلالهم في القرن الأول، حكم الرومان منطقة البحر الأبيض المتوسط المعروفة بفلسطين (إسرائيل المعاصرة)، حيث ولد وعاش يسوع كل حياته. من خلال تدرج السلطة، أخبر الحاكم اليهودي سلطة الحكومة الرومانية المحليّة (الملك هيرودس)، الذي أخبر بدوره روما (الإمبراطورالروماني).

  • مارست الحكومة الرومانية نظام التوفيق بين كل المعتقدات الدينية والتعليمات الفلسفية والأنظمة الحكومية ورأت بأن كل هذه المعتقدات متوافقة في النهاية، وما هي إلا إنعكاس لنظام أكبر - النظام الروماني. لقد مارسوا واحدة من أوّل السياسات “ بلاد واحدة، نظامان ” - منادين بالحرّية الدينية، السياسية، وحرّية الفكر، على الرغم من أن سيطرتهم كانت سيطرة صارمة. 
  • مارس اليهود عدم الثقة وأحيانا الكراهية للإمبراطورية الرومانية،  وكانوا شعباً غير راغبا. ومع  تزامن ولادة يسوع، قرر الحاكم الروماني المحليّ، الملك هيرودس، قتل كلّ طفل يهودي ولد في ذلك العهد. كان هيرودس مسؤولاً عن وضع بعض الأصنام داخل المعبد اليهودي مما أدت هذه الأعمال إلى إستياء اليهود من الحكومة الرومانية الأجنبية.
  • فهم اليهود العالم على أنه  منقسّم إلى نوعين من الناس: اليهودي والغير اليهودي. لذلك عمل اليهود بجدّ على عزل  أنفسهم عن الوثنيين (غير اليهود).
  • مارس الشعب اليهودي حرّيته تحت كل من النظاميين مع إبقاء تقاليدهم على الرغم من بقائهم خاضعين  للحكومة الرومانية. على سبيل المثال، كان المواطنون اليهود تحت سلطة نظام المحكمة اليهودية (المجلس)، وعلى الرغم من ذلك، كانوا  يطالبون بالموافقة على كلّ  قرارات عقوبة الموت من الحكومة الرومانية  
  • إنقسم النظام الديني ونظام الحكم اليهودي إلى قسّمين: الفريسيون - 'الحزب الجهوري'، علّم القانون وتقاليد آباء إسرائيل، الذي كان يتوافق بصرامة مع القانون اليهودي؛ والصدوقيين - الزعماء الأثرياء والمحافظون الذين رفضوا التقاليد لمصلحة التعاون السياسي والديني مع الرومان  


الوضع الإقتصادي

كان إقتصاد إسرائيل، خلال القرن الأول، مدعوماً من قبل ثلاثة قطاعات رئيسية: زراعة - زيتون، تين، حبوب، تمور، ومزارع كرم؛ تجارة - لتبني فلسطين موقعاً هاماً على البحر الأبيض المتوسط؛ تنمية - مشاريع بناء حكومية كبيرة تبنّت من قبل الملك هيرودس.

  • إستخدم الملك هيرودس العديد من العمّال وكلفهم  بالعديد من الأشغال العامّة - مثل بناء معبد في القدس، قصور، موانئ، قلاع، ملاعب، حجارة مزخرفة، إلخ). 
  • كان هناك تفاوت كبيرجداً بين طبقة الأغنياء والفقراء.
  • الطبقة العليا - كانت مكونة من روؤساء المعبد ورجال الدين الاستقراطيين (يضمن ذلك الصدوقيين - الطائفة اليهودية)
  • الطبقة الوسطى -  شملت كلاً من التجّار والصنّاع (حجّارين، نحّاتين) وحرفيين (معدن، خشب، صبغ قماش). والفريسيين (طائفة يهودية)، حكماء، كتّاب، ومعلمون كانوا كلهم أيضاً جزءاً من الطبقة الوسطى.
  • الطبقة السفلى - شملت العمّال (حياك، ناقلين الأحجار)، عبيد (أخذ شخص غير يهودي كعبد لعدم وفاء دينه) ، والمرضى الذين لا يستطيعون العمل (مصابون بداء الجذام، مشلولين مجانين عميان، الخ) .
  • فرضت الحكومة الرومانية نظاماً ضريبياً ثقيلاً على شعبها واستخدمت جباة ضرائب محليّين اعتبروا من قبل الشعب منبوذين وخونة.
  • كان اليهود مطالبين أيضاً بتقديم تضحيات إلى المعبد - أحيانا على شكل مال، وعادة بشراء حيوانات لتقديمها كقرابين تعهّد إلى الكهان.
  • كان المعلمون الجوّالون يكسبون رزق عيشهم بالسفر من بلدة إلى اخرى يعلمون الناس ويقبلون الهدايا من أولئك الذين جاؤوا لسماعهم.  
  • استعملت أحياناً ساحات المعبد أثناء القرن الأول كمركز للتجارة حيث كان الناس يبيعون حيوانات التضحية ويحققون أربحاً عالية  من السيّاح والباحثين الدينيين الذي يجيئون إلى المعبد.


الوضع الثقافي / الحياة اليومية
عاش يسوع  أغلب حياته حول المنطقة الزراعية لقرية الناصرة التي تشبه بحدها العديد من القرى الزراعية الأخرى في كافة أنحاء العالم. الحياة فيها كانت مبنية على تقاليد وعادات وطقوس مارستها العديد من الأجيال السابقة.

  • السكان: كانت أغلب مناطق  وقرى الناصرة مأهولة باليهوإلى جانب بعض من  السوريين، اليونانيين، والرومانيين. كانت القدس المدينة الرئيسية لفلسطين وكانت  تتمتع  بإختلاف عرقي واسع.
  •  
  • اللغة: كانت اليونانية اللغة المشتركة في الإمبراطورية الرومانية إلى جانب اللغة العبرية، والارامية، واللاتينية التي استعملها اليهود بشكل عام. أستعمل يسوع، في تعامله اليومي، اللغة ألارامية .
  •  
  • حياة القرية: كان السوق والمحلات محورا القرية. وكقرية يهودية، كان المعبد اليهودي مكان اجتماعات مركزي، ومقعداً للحكومة اليهودية المحليّة.
  •  
  • الأبنية: كانت البيوت تتألف عادة  من غرفة أو غرفتين على شكل مربع، بها طابق أرضي طيني، وسقف مستوي، وأروقة منخفضة وضيّقة يواجها أبواب خشبية. في الليالي الحارة، كان الناس أحياناً ينامون على السطوح. رتّبت البيوت حول فناء مركزي مشترك لتسهيل الأعمال المنزلية اليومية المشتركة بين الجيران (طبخ، غسيل، إلخ). في شركة بعضهم البعض. كان الماء يجلب من البئر العام ويخزن في صهريج في الفناء. تركزت الإضاءة على مصابيح من فخار زودت بزيت قابل للإشتعال. استعمل الناس أحصرة للنوم عليها وممتلكاتهم الشخصية كانت محدودة.  
  •  
  • الطعام: من ضمن أشغال المرأة اليومية كان تحضيرها للطعام لعائلتها - على سبيل المثال، طحن الحبوب، خبز الخبز، حلب الحليب، وصناعة الجبن. تكون الطعام اليومي للعائلة من وجبتين رئيسيتين: فطور- كمّيات خفيفة وصغيرة من الطعام أخذت للعمل؛ وعشاء - وجبة طعام كبيرة تتضمن بعضاً من الجبن، نبيذ، خضار، ثمار، وبيض. أما بالنسبة إلى اللحم، فقد كان السمك الأكثر شيوعاً لدى الناس في ذلك الوقت، إضافة إلى الدجاج، والطيور. أما بالنسبة إلى اللحم الأحمر (لحم البقر والحمل) فقد قدم في المناسبات الخاصة فقط. أما لحم الخنزير وبعض الحيوانات البحرية القشرية فقد حرمت تحريماً قاطعاً. بعضاً من الأغذية كانت تغلى وتطبخ في وعاء كبير ومتبّلة بالملح، بصل، ثوم، كمون، كزبرة، نعناع، وخردل. كانت بعض الأغذية  تحلى بالعسل، تمر، أو العنب. عموماً كان الطعام يقدم  في صحن كبير يوضع على الأرض ويشارك أفراد العائلة كلها بأكل الطعام بالأصابع.
  •  
  • الملابس: لباس داخلي  دعي "سترة" - لباس خارجي دعي "عباءة" -  كانت الملابس تصنع واسعة وزينت بعضها بشريط أزرق. إعتاد الرجال على لبس نوعين من الأحزمة - إما حزام جلدي بعرض أربعة بوصات، أو حزام من القماش. . لبس الناس أيضاً الصنادل في أقدامهم، ووضعوا قماشاً أبيضاً على روؤسهم مدللاً على أكتافهم لحمايتهم  من الشمس.
  •  
  • التكوين الجسدي: معظم اليهود كانوا قصيري القامة نسبياً وذات بشرة فاتحة سمراء. أغلب اليهود لهم شعر يميل إلى اللون البني أو الأسود وغالبية الرجال كانوا يطلقون لحاهم.
  •  
  • التركيب العائلي: اعُتبر الزوج الرئيس الروحي والقانوني للبيت ومسؤوليته كانت تشمل  إطعام وإيواء وحماية عائلته. شُجعَ الأطفال من وقت مبكر على احترام واطاعة والديهم. مارست العائلة اليهودية أغلب العادات الاجتماعية بصرامة وعاش كل من الأباء والاولاد المتزوجين وغير المتزوجين في بيت واحد.
  •  
  • دور النساء: خلال القرن الأول، كانت النساء اليهوديات ينظرن إليهن وكأنهن مواطنات من الدرجة الثانية في المجتمع اليهودي، وكن قريبين إلى العبودية في معاملتهن. وحقيقة ما ذكر عنهن وبأن بعضهن كن أتباعاً مخلصين ليسوع كان أمراً غير عادياً وخاصة بالنسبة للسماح لهن بإتباع يسوع وتلاميذه وما كتب  عنهن  في سيرة يسوع من بعض المؤلفين.
  •  
  • حياة عائلة يسوع: يوسف (والد يسوع) كان من الطبقة الوسطى وكان يعمل كنجار. مريم (والدة يسوع) كانت في سن المراهقة عندما وعها والديها بأنها سوف تتزوج من يوسف، (اعتقد في نفس الوقت، وبأعجوبة، بأنها سوف تكون حاملاً بيسوع ). بعد زواجهم، وولادة يسوع، مريم ويوسف أنجبا أيضاَ أطفالاً آخرين.


الوضع الديني

كافح الزعماء اليهود من أجل نقاوة إعتقادهم في الإله الواحد بوجه يتضارب مع الأديان الأخرى.  في نفس الوقت، مزّقوا في الطوائف وشعّبوها حسب  إختلافات القانون اليهودي.  

  • آمن الشعب اليهودي بإله واحد (توحيد) لايُرىَ ولا يمكن أن تصوُّره. على نقيض  ذلك، آمنت الثقافات المحيطة بالعديد من الآلهة (إشراك بالله) والتي سمحت بالصور و الأصنام.
  •  
  • اعتبرت التقاليد اليهودية يوم السّبت يوماً خاصاً- كان عادة  يبدأ من لحظة غروب الشمس من يوم الجمعة وينتهي عند غروبها يوم السّبت. كانوا يبدأون هذا اليوم بالصلاة، ثم إضاءة الشموع من قبل ربة البيت، ثم يليه عشاء بهيج  يوم الجمعة. أُعتبر يوم السّبت  يوم راحة وعبادة، وكل ما عُمل  في هذا اليوم كان يعتبر تكريماً للإله.
  • كان الشعب اليهودي ينتظر مجيء "المسيح" على أنه منقذهم والملك الموعود من الله. وكانوا يعتقدون بإن مجيئه سوف  يجلب لهم  التجديد الروحي والحرّية السياسية التي عانوا من حرمانها لمدة  قرون عديدة تحت الحكم  الأجنبي، وخاصة تحت حكم  الإمبراطورية الرومانية.
  • اهتمت الثقافة اليهودية في القرن الأول بعلم  ما وراء الطبيعة، وكان من الطبيعي أن يؤمن الناس باللعنات وبسيطرة الخرافات.
  • عيد الفصح هو إحدى العطل الدينية الرئيسية في السنة اليهودية حيث أن الشعب اليهودي يحتفل بتحرره من العبودية في مصر. أثناء عيد الفصح، يسافر العديد من اليهود  إلى القدس للإحتفال بهذه المناسبة  في المدينة المقدّسة. لهذا سافر يسوع وأتباعه إلى القدس من أجل الإحتفال بعيد الفصح  وتناول العشاء الأخير سوية. لهدا السبب أيضاً نجد أن  العديد من اليهود كانوا موجوديين في القدس أثناء توقيف يسوع، ومحاكمتة، وصلبه.


الوضع التربوي

اتصفت العقائد اليهودية خلال القرن الأول بالإلتلازم  بين كل من الدين، والقانون، والتاريخ، والأخلاق، والتربية، ومن خلال التلازم بين بعض الكتب مثل (التوراة) وقانون  (ميشنا) الشفهي. مرّ هذا التعليم من جيل إلى جيل فالحاخامات (معلمون) والمعابد يهودية أثمت  بسمات كثيرة وبحد كبير في المجتمع.

  • إزدهرت الإمبراطورية الرومانية من خلال تطبيقها لنظام التوفيق - الذي شجع الناس (اليونانيين، السوريين، المصريين، اليهود، الخ.) على إبقاء تقاليدهم وفلسفاتهم، على الرغم من أنهم رومانيون بشكل عام. 
  • ركزت  التربية اليهودية على القانون، الأخلاق، والتاريخ  لفرض أساس العيش الأخلاقي للمجتمع. على نقيض ذلك، دعا نظام التربية اليوناني "جمنازيوم" على تعلم العلم، والفنون، وعلم اللغة والتدريب الجسمي.  
  • تأثر معظم المواطنون الرومان بتعليمات الأنظمة والفلسفيات المختلفة التي كانت متداولة آنذاك؛ كفلسفة ستوسسزم وسينسسزم.
  • كان  "التوراة"، ترجمة "القانون" مصدر اليهود الأساسي لكل من التعاليم - الدين والتاريخ والأخلاق. تتضمّن التوراة في محتوياته الكتب الخمسة الأولى (تكوين، نزوح جماعي، سفر لاويين، أعداد، سفر تثنية)
  • كان "المعبد اليهودي" ترجمته “ بيت المجمع ” المكان اليهودي لكل من العبادة والتربية.
  • بدأ أولاد اليهود الصغار بتلقي تعليمهم  الرسمي في سن ّالخامسة،  وذلك بتعلم القراءة والكتابة، وفي سن العاشرة ، بدأوا بتعلّم القانون اليهودي. تنتهي مرحلة التعليم الرسمية عند بلوغ سن الثامنة عشر من العمر. البنات الصغيرات كن يتلقون تعليّمهن من أمهاتهم ومن نساء أخريات. أما الشباب فقد كانوا يتلقون تعليمهم  من قبل حاخام (معلّم) من المعبد اليهودي المحليّ.
  • يستطيع الشباب اتمام دراستهم العليا للمخطوطات أو القانون، بحافز ديني.
  • في المرحلة العليا من التعليم ، يستطيع الطالب الإلتحاق  بمعلّم عظيم أو مشهور ويصبح تابعاً له. في أغلب الأحيان كان تعليم يتداول من خلال  المناقشات والنشاطات اليومية، وقد عرف هؤلاء الطلاب طبقاً لمعلميهم أي  - “من مدرسة”
  • تلقى يسوع دراسته في المعبد اليهودي - يذكر أنه عندما كان في الثانية عشرة من عمره، كما سجّل في سيرة يسوع الذاتية من قبل لوقا، المؤلف يقول “وَبَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَجَدَاهُ فِي الْهَيْكَلِ، جَالِساً وَسْطَ الْمُعَلِّمِينَ يَسْتَمِعُ إِلَيْهِمْ وَيَطْرَحُ عَلَيْهِمِ الأَسْئِلَةَ. وَجَمِيعُ الَّذِينَ سَمِعُوهُ ذُهِلُوا مِنْ فَهْمِهِ وَأَجْوِبَتِهِ.” (لوقا 2: 46 - 47)

المصادر والمخطوطات

Johnson,Luke T .كتابات العهد الجديد: تفسير-  القلعة الصحفية ، فيلاديلفيا. 1986.

Josephus, Flavius. العصور اليهودية القديمة، 20. 200.

Kingsbury, Jack Dean. تعليقات وإعلان: متى. القلعة الصحفية، فيلاديلفيا. 1986.


الكتاب المقدس للطالب -  النسخة العالمية الجديدة. ملاحظات من قبل:  ,Philip Yancy

 Tim Staffod. دار النشر، Zondervan publishing, Grand Rapids, متشيغان 1986.


Ward Kaari -  عهد يسوع  - The Reader's Digest Association. Inc. بنسيلفينيا  - نيويورك1987.


© www.Jesus-Institute.org - حقوق الطبع محفوظة 03-2000